تُعد تحلية مياه البحر في السعودية من أهم الإنجازات الاستراتيجية التي وضعت المملكة في صدارة الدول الرائدة في مجال معالجة المياه. فمع الطبيعة الجغرافية الصحراوية ومحدودية مصادر المياه العذبة، أصبحت التحلية الخيار الأهم لتوفير مياه نقية تلبي احتياجات السكان والزراعة والصناعة.
وقد استثمرت المملكة بشكل ضخم في بناء محطات تحلية حديثة على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي، مما جعلها اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث تُنتج أكثر من نصف إجمالي المياه المحلاة عالميًا.
أهمية تحلية مياه البحر في السعودية
تكمن أهمية تحلية مياه البحر في دورها المحوري في تحقيق الأمن المائي وضمان توافر المياه العذبة لجميع مناطق المملكة.
فهي ليست مجرد عملية تقنية، بل مشروع وطني ضخم يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتُستخدم المياه المحلاة في:
- تزويد المدن بالمياه الصالحة للشرب.
- دعم القطاعات الصناعية.
- ري المسطحات الخضراء والمشاريع الزراعية.
- تلبية احتياجات المشاريع السياحية الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر.
تُعد هذه المشاريع من الركائز الأساسية لرؤية 2030 التي تركز على تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية.
مفهوم تحلية المياه
تعني تحلية المياه إزالة الأملاح والمعادن الذائبة من مياه البحر أو المياه الجوفية المالحة لجعلها صالحة للشرب والاستخدام.
تتم العملية عبر مراحل فيزيائية وكيميائية دقيقة تشمل التبخير، التكثيف، والترشيح بالأغشية، باستخدام تقنيات متطورة تقلل استهلاك الطاقة وتزيد من كفاءة الإنتاج.
مراحل تحلية مياه البحر
تمر عملية تحلية مياه البحر بعدة مراحل أساسية لضمان إنتاج مياه نقية وآمنة، وهي:
1. مرحلة السحب (Intake)
يتم سحب مياه البحر عبر أنابيب ضخمة مزودة بفلاتر لمنع دخول الشوائب الكبيرة مثل الرمال والأحياء البحرية.
2. مرحلة ما قبل المعالجة (Pre-Treatment)
تُعالج المياه كيميائيًا لإزالة الرواسب الدقيقة والطحالب قبل دخولها أنظمة التحلية، مما يحافظ على كفاءة المعدات ويمنع انسداد الأغشية.
3. مرحلة التحلية الرئيسية
تُعد المرحلة الأهم وتشمل طريقتين رئيسيتين:
- التناضح العكسي (Reverse Osmosis – RO): يتم فيها دفع المياه عبر أغشية دقيقة تفصل الأملاح والمعادن.
- التقطير الومضي متعدد المراحل (Multi-Stage Flash – MSF): تعتمد على تسخين المياه وتكثيف البخار للحصول على مياه نقية.
4. مرحلة ما بعد المعالجة (Post-Treatment)
يُضاف الكالسيوم والكلور لتعقيم المياه وتحسين جودتها قبل ضخها إلى شبكات التوزيع.
5. مرحلة التخزين والنقل
تُخزن المياه في خزانات ضخمة وتُنقل عبر خطوط أنابيب إلى المدن والمناطق الداخلية.
التقنيات المستخدمة في تحلية مياه البحر؟
تتميز محطات التحلية في المملكة باستخدام تقنيات عالمية متطورة تتناسب مع البيئة المحلية وتقلل من الأثر البيئي، ومن أبرز هذه التقنيات:
- التناضح العكسي (RO): التقنية الأكثر كفاءة والأقل استهلاكًا للطاقة.
- التقطير الحراري (MSF وMED): مناسبة للمياه عالية الملوحة وتُستخدم في المحطات الساحلية الكبرى.
- التحلية بالطاقة الشمسية: تعتمد على الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات وتحقيق الاستدامة.
- التحلية الهجينة (Hybrid): تجمع بين أكثر من تقنية لتحسين الأداء وخفض التكاليف.
هذه التقنيات جعلت السعودية نموذجًا عالميًا في الكفاءة التشغيلية والإدارة الذكية للمياه.
أبرز محطات تحلية مياه البحر في السعودية؟
تضم المملكة عددًا من أكبر محطات التحلية في العالم، ومن أبرزها:
- محطة الجبيل: تُعد من أكبر المحطات عالميًا، وتستخدم تقنية التناضح العكسي وتنتج أكثر من مليون متر مكعب يوميًا.
- محطة الشعيبة: تقع على البحر الأحمر وتخدم منطقتي مكة المكرمة وجدة.
- محطة رأس الخير: تُعتبر الأحدث والأكثر تطورًا، وتجمع بين تقنيتي RO وMSF.
- محطة ينبع: تمد المدينة المنورة ومناطق شمال المملكة بالمياه العذبة.
تُشرف على هذه المحطات المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (SWCC) التي تُعد من أكبر مؤسسات التحلية في العالم.
الأثر الاقتصادي والبيئي لتحلية المياه
تلعب تحلية مياه البحر في السعودية دورًا كبيرًا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال:
- توفير المياه للمدن والمصانع والمزارع.
- توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
- تحفيز الاستثمار في قطاع الطاقة والمياه.
أما بيئيًا، فتركز المملكة على تطوير حلول مستدامة لتقليل الأثر الناتج عن تصريف الأملاح المركزة في البحر، من خلال أنظمة تدوير المياه المالحة وتحسين كفاءة الطاقة المستخدمة في المحطات.
التحديات التي تواجه تحلية مياه البحر
رغم التقدم الكبير، تواجه عمليات التحلية بعض التحديات، أبرزها:
- ارتفاع استهلاك الطاقة في المحطات التقليدية.
- تكاليف الصيانة والتشغيل المستمرة.
- التخلص من المخلفات المالحة (Brine).
- الحاجة إلى تحديث مستمر للتقنيات لضمان الكفاءة.
لكن المملكة تعمل بجهود حثيثة على التغلب على هذه التحديات من خلال الاستثمار في البحث والابتكار وتوطين التكنولوجيا.
رؤية السعودية 2030 وتحلية المياه
تضع رؤية السعودية 2030 أهدافًا طموحة في مجال تحلية مياه البحر، منها:
- زيادة الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة بنسبة 60%.
- التحول إلى استخدام الطاقة المتجددة في تشغيل المحطات.
- دعم مشاريع التحلية المستدامة التي تقلل من البصمة الكربونية.
- توطين الصناعة الوطنية للمعدات والأنظمة المستخدمة في التحلية.
تُسهم هذه المبادرات في تعزيز موقع المملكة كمركز عالمي لتقنيات المياه المستدامة.
دور شركة ريفال في حلول تحلية ومعالجة المياه
تُعد شركة ريفال من الشركات الرائدة في السعودية في مجال تحلية ومعالجة المياه، حيث تقدم حلولًا متكاملة لأنظمة التحلية باستخدام أحدث تقنيات التناضح العكسي والمعالجة البيئية.
توفر ريفال خدمات تصميم وتركيب وصيانة لمحطات التحلية المخصصة للقطاعات الصناعية والزراعية والمجتمعية، مع ضمان أعلى مستويات الكفاءة والجودة.
تتميز الشركة بخبرتها في توفير أنظمة صديقة للبيئة تقلل استهلاك الطاقة وتدعم أهداف الاستدامة الوطنية.
إن تحلية مياه البحر ليست مجرد مشروع خدمي، بل إنجاز وطني ضخم ساهم في تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية.
فمن خلال الاعتماد على التقنيات الحديثة والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، نجحت المملكة في تحقيق أمنها المائي وضمان استدامة مواردها الطبيعية.
وبجهود الشركات الرائدة مثل ريفال، تستمر السعودية في ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في قطاع المياه والتحلية.
تواصل مع ريفال – خبراء تحلية ومعالجة المياه في السعودية، نضمن لك حلولًا مبتكرة ومستدامة تحقق كفاءة وجودة بلا حدود.





