يُعد استخدام المياه المعالجة في الزراعة من أبرز الحلول المستدامة التي تعتمدها المملكة العربية السعودية لمواجهة تحديات ندرة المياه وتحقيق الأمن الغذائي. فمع محدودية الموارد المائية العذبة وارتفاع الطلب على المياه في الزراعة، اتجهت الدولة إلى تطوير أنظمة متقدمة لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها بشكل آمن وفعال لتلبية احتياجات القطاع الزراعي دون الإضرار بالبيئة أو صحة الإنسان.

إن مفهوم المياه المعالجة يعني إعادة استخدام المياه الناتجة من الصرف الصحي أو الصناعي بعد معالجتها بطرق متطورة تضمن إزالة الملوثات والمواد الضارة، بحيث تصبح صالحة لري المحاصيل والأشجار والمسطحات الخضراء. هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا نحو الزراعة الذكية التي تراعي التوازن بين التنمية والموارد الطبيعية.

أهمية استخدام المياه المعالجة في الزراعة

تأتي أهمية استخدام المياه المعالجة في الزراعة من كونها تسهم في الحفاظ على المياه الجوفية، وتقليل الاعتماد على التحلية المكلفة، وضمان استدامة النشاط الزراعي في المناطق الجافة.
كما أن هذه المياه تحتوي على بعض العناصر المغذية للنباتات، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، مما يجعلها موردًا ذا قيمة عالية عند استخدامها بطريقة علمية مدروسة.

تساعد إعادة استخدام المياه أيضًا في تقليل تصريف مياه الصرف إلى البحر أو الأودية، وبالتالي الحد من التلوث البيئي وتحسين جودة المياه الطبيعية.

مراحل معالجة المياه قبل استخدامها في الزراعة

تمر عملية معالجة المياه بعدة مراحل دقيقة تضمن الوصول إلى جودة مناسبة للاستخدام الزراعي الآمن، وتشمل هذه المراحل:

1. المعالجة الأولية

في هذه المرحلة، يتم التخلص من المواد الصلبة الكبيرة والرواسب العالقة في المياه باستخدام أحواض الترسيب والفلاتر الميكانيكية.

2. المعالجة الثانوية

تُستخدم الكائنات الحية الدقيقة لتحليل المواد العضوية في المياه، مما يقلل من نسبة الملوثات البيولوجية ويجعل المياه أكثر نقاءً.

3. المعالجة الثلاثية

تُجرى عمليات متقدمة مثل الترشيح الدقيق والتعقيم بالأشعة فوق البنفسجية أو الكلور لضمان خلو المياه من البكتيريا والفيروسات.

بعد هذه المراحل، تصبح المياه جاهزة للاستخدام الزراعي وفق معايير وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية.

استخدامات المياه المعالجة في الزراعة السعودية

تتنوع استخدامات المياه المعالجة في الزراعة داخل المملكة لتشمل العديد من التطبيقات، منها:

  • ري الأشجار غير المثمرة والمسطحات الخضراء: مثل الحدائق العامة، وأحزمة التشجير، وملاعب الجولف.
  • الزراعة العلفية: حيث تُستخدم المياه المعالجة لري محاصيل العلف مثل البرسيم والذرة العلفية.
  • الزراعة المحمية: في البيوت الزراعية التي تتيح التحكم الكامل في نوعية المياه وطرق الري.
  • إعادة تأهيل المناطق الصحراوية: عن طريق زراعة الأشجار المقاومة للجفاف باستخدام المياه المعالجة.

هذه الاستخدامات تُظهر كيف تسهم إعادة التدوير المائي في تحقيق التوازن بين التنمية الزراعية والحفاظ على البيئة.

الفوائد الاقتصادية والبيئية لاستخدام المياه المعالجة في الزراعة

تُحقق عملية استخدام المياه المعالجة في الزراعة فوائد متعددة للمجتمع والاقتصاد والبيئة، منها:

  • خفض تكاليف إنتاج المياه العذبة وتقليل الاعتماد على التحلية.
  • الحفاظ على الموارد الطبيعية من خلال تقليل سحب المياه الجوفية.
  • تحسين خصوبة التربة بفضل احتواء المياه المعالجة على بعض المغذيات الطبيعية.
  • الحد من التلوث البيئي الناتج عن تصريف مياه الصرف غير المعالجة.
  • دعم التنمية الزراعية المستدامة ضمن رؤية السعودية 2030.

كما أن هذا الاستخدام يقلل الضغط على شبكات توزيع المياه العذبة، مما يضمن توازنًا في استهلاك الموارد داخل المدن والمناطق الزراعية.

المعايير السعودية لاستخدام المياه المعالجة في الزراعة

وضعت وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية ضوابط دقيقة لاستخدام المياه المعالجة في الزراعة، بهدف ضمان سلامة المحاصيل وصحة المستهلك.
تشمل هذه الضوابط ما يلي:

  • تحديد أنواع المحاصيل التي يمكن ريها بالمياه المعالجة.
  • مراقبة جودة المياه بشكل دوري في المختبرات.
  • التأكد من نسب العناصر الكيميائية والملوثات قبل استخدامها.
  • تطبيق أنظمة مراقبة ذكية في محطات المعالجة.

هذه المعايير جعلت السعودية من الدول الرائدة في إدارة الموارد المائية المعالجة بطرق آمنة ومستدامة.

أمثلة لمشاريع استخدام المياه المعالجة في الزراعة في السعودية

تبنت المملكة عدة مشاريع ناجحة في مجال استخدام المياه المعالجة في الزراعة، منها:

  • مشروع وادي السرحان الزراعي: الذي يستخدم المياه المعالجة لري المحاصيل العلفية.
  • مشروع التشجير في الرياض: الذي يعتمد على شبكات ري متصلة بمحطات معالجة الصرف الصحي.
  • مشروع الخرج الزراعي: الذي يهدف إلى توسيع الرقعة الخضراء باستخدام المياه المعالجة.

هذه المشاريع تؤكد التزام السعودية بتحقيق الاستدامة المائية وتحويل التحديات إلى فرص تنموية.

دور شركة ريفال في دعم الزراعة المستدامة

تُعد شركة ريفال من الشركات الرائدة في المملكة في مجال معالجة المياه وإعادة استخدامها في الزراعة.
توفر الشركة حلولًا هندسية متكاملة لتصميم محطات معالجة مياه الصرف، بما يضمن أعلى معايير الجودة والأمان في المياه الناتجة.
كما تقدم ريفال خدمات استشارية للمزارعين والمؤسسات الزراعية حول أفضل طرق استخدام المياه المعالجة لتحقيق إنتاجية عالية بأقل تكلفة.

من خلال تقنياتها المتطورة وخبرتها الطويلة، تساهم ريفال في دعم أهداف رؤية 2030 نحو تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

الخلاصة

إن استخدام المياه المعالجة في الزراعة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح أحد أهم أعمدة التنمية المستدامة في السعودية.
فهو يجمع بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز الإنتاج الزراعي والحد من التلوث البيئي.
وبفضل الجهود الحكومية ودور الشركات المتخصصة مثل ريفال، أصبحت المملكة نموذجًا عالميًا في الإدارة الرشيدة للمياه.

تواصل مع ريفال 

تواصل عبر الواتساب 

خبراء معالجة المياه في السعودية، نقدم حلولًا مبتكرة تضمن الاستدامة والكفاءة في الزراعة الحديثة.